السبت، 6 يوليو 2013

نبذة مختصرة في أحكام الصيام



بقلم: أ.د/ سعد بن تركي الخثلان –
 عضو هيئة كبار العلماء
اعتنى بها: محمد بن علي الدعيلج
 
 
* تعريف الصيام:
لغة: مجرد الإمساك.
شرعاً: التعبد لله تعالى بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
* فرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة، وصام رسول الله e تسع رمضانات.
* الصوم من أفضل الأعمال الصالحة؛ لأن الله U خصه بالجزاء الخاص من عنده، بخلاف سائر الأعمال، فجزاؤها من باب الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبع مائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، وكما يقال: العطية بقدر معطيها، والله تعالى أكرم الأكرمين.
* الحكمة من ذلك: أن الصوم يظهر فيه أثر الإخلاص لله U؛ فإن الإنسان يكون في مكان خال لا يراه أحد بإمكانه أن يفطر، فإذا ترك ذلك لله تعالى دل ذلك على إخلاصه وصدقه مع ربه.
* كل معصية تقع من الصائم فإنها تنقص من أجره، وإذا كثرت المعاصي من الصائم فقد لا يثاب ولا يؤجر على صيامه -وإن كانت تحصل به براءة الذمة-؛ لحديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله e: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»
 [أخرجه البخاري].
 
 
متى يجب صوم رمضان؟
برؤية هلاله ليلة الثلاثين من شعبان، فإن لم يُرَ فتُكمل العِدَّة ثلاثين.
 
2
يوم الشك
* المراد به: هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يكن الجو صحوًا.
* حكم صومه: يحرم؛ لقول عمار t: «من صام اليوم الذي يشك فيه، فقد عصى أبا القاسم e».
إشكال: ورد عن بعض الصحابة y صومه.
الجواب: لعله لم يبلغهم النهي.
3
بم يثبت دخول الشهر؟
برؤية شاهد واحد إذا كان في موضع لا يعتنى فيه برؤية الهلال، وإلا فلا بد من شاهدين فأكثر.
وهو مذهب المالكية، وهو الراجح.
4
شروط الشاهد
مسلم، بالغ، عاقل، عدل -غير معروف بالوهم-.
تقبل شهادة العبد والمرأة؛ لعموم الأدلة.
5
الحساب الفلكي
أ- (الإثبات): تقدير الفلكيون إمكانية رؤية الهلال.
حكم الاعتماد عليه: لا يجوز، وهو قول عامة العلماء.
ب- (النفي): تقدير الفلكيون استحالة رؤية الهلال.
حكم الاعتماد عليه: يؤخذ به في النفي فيما يفيد القطع من علم الفلك(1).
مثال ذلك: حساب شروق وغروب القمر، فهو قطعي كحساب شروق وغروب الشمس.
* في السابق كان من يحسب أكثرهم من المنجِّمين، وقد اختلط علم الفلك بالتنجيم، أما في وقتنا الحاضر فقد انفصل علم الفلك عن التنجيم انفصالاً تامًا، وأصبحت  الحسابات أكثر دقة.
(1) ومن أبرز من ذهب للأخذ بالحساب في النفي دون الإثبات الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله-.
 
6
رؤية الهلال
* عن طريق المناظير والمراصد: يعتد بها باتفاق العلماء.
صدر فيها قرار من هيئة كبار العلماء رقم (108) وتاريخ 2/11/1403 هـ.
7
قاعدة شيخ الإسلام ابن تيمية في اعتبار الهلال
 
 
 
 
* نص القاعدة: ((والهلال إنما يكون هلالاً إذا استهلَّه الناس، وإذا طلع ولم يستهلُّوه فليس بهلال)) [مجموع الفتاوى 22/ 211].
* معناها: إذا أعلن عن الهلال كان هلالاً شرعاً وإن لم يكن قد هلَّ في حقيقة الأمر، وإذا لم يعلن عن الهلال لم يكن هلالاً شرعاً وإن كان قد هلَّ في حقيقة الأمر.
* مثالها: إذا قيل إن غداً هو الثلاثين من شعبان، شرعاً يكون كذلك، حتى وإن كان الهلال قد طلع ولم يره الناس، وكذا لو قيل إن غداً هو الأول من رمضان فيكون كذلك، وإن كان الشهود واهمين.
* هذه القاعدة تريح المسلم، وتدل على يُسْر الشريعة، وأن العبرة بما ظهر لنا.
* مسألة: لو ثبت الخطأ في دخول الشهر؟
لا يقضون، إلا إذا صاموا 28 يومًا ثم رؤي هلال شوال، كما حصل في عام 1404 هـ عندما أعلن عن ثبوت رؤية هلال شوال بعد أن صام الناس 28 يومًا (ليلة 29 رمضان) وأفتي الناس بوجوب قضاء يوم.
8
اختلاف المطالع
* الصحيح أن الهلال يختلف باختلاف المطالع، لكن إذا رؤي في بلد فلا بد أن يرى في البلاد الواقعة غرب هذا البلد(1).
* الاجتماع في الصوم والفطر داخل البلد أمر مقصود شرعًا، فمن كان في بلد فإنه يصوم ويفطر مع الناس ولا يشذ عنهم، بغض النظر عن الطريقة التي يسلكها الحاكم في تلك البلاد في إثبات الشهر(2).
(1) مثاله: إذا رؤي في المملكة، لا بد أن يرى في مصر.
(2) لقول النبي e:«الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس».
 
 
شروط وجوب الصوم
الإسلام، البلوغ، العقل، القدرة على الصوم.
 
10
حكم العاجز عن الصوم
لا يجب عليه الصوم لكن إن كان عجزه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فيطعم عن كل يوم مسكينًا(1)، وإن كان لمرض يرجى برؤه فيقضي.
(1) الصحيح أن الإطعام يكون بكل ما يسمى إطعاماً عرفاً؛ لعموم الأدلة.
11
شروط صحة الصوم
الإسلام، انقطاع دم الحيض والنفاس، التمييز، العقل، النية.
* يصح من المميز، ولا يجب عليه، ويستحب لوليه أمره به(1).
(1) وهو قول الجمهور.
12
أثر الإغماء على الصوم
أ- جميع النهار: لا يصح صومه، ويؤمر بالقضاء.
ب- أكثر النهار: يصح صومه.
 
13
أثر الجنون على الصوم
أ- جميع النهار: لا يصح صومه.
ب- أكثر النهار: يصح صومه، فمن تأتيه نوبات الصرع يصح صومه إذا كان قد أفاق جزءًا من النهار.
 
14
أثر النوم على الصوم
يصح صومه ولو كان جميع النهار؛ لأن النوم لا يزول به الإحساس بالكلية، بخلاف المغمى عليه.
النوم جميع النهار يترتب عليه تفويت أداء بعض الصلوات في وقتها، وتعمد تأخير الصلاة عن وقتها من غير عذر من كبائر الذنوب.
15
النية في الصوم
* حكم تبييتها من الليل في الصوم الواجب: واجب، فإن لم ينو لم يصح صومه مطلقًا(1).
* النية تتبع العلم، فإذا علم أن غدًا رمضان فقد نوى، وكذا لو تسحر فقد بيت النية من الليل.
* إذا قال ليلة الثلاثين من شعبان أو من رمضان: إن كان غدًا رمضان فأنا صائم صح صومه؛ لأن التردد إنما هو في ثبوت الشهر لا في النية.
* لا يشترط النية لكل يوم، وإنما يكفي أن ينوي أول الشهر، إلا إذا قطع الصوم لعذر فلا بد من تجديد النية.
(1) الحكمة من هذا الشرط: حتى يكون جميع النهار مشمولاً بنية الصوم؛ لأن الصوم هو إمساك بنية.
ولذلك لا يشترط هذا الشرط في صوم النافلة، لكنه شرط لحصول الثواب في صوم النافلة المعين.
16
من سنن الصيام
(1) تعجيل الفطر.
(2) تأخير السحور.
(3) الإفطار على رطب، فإن عدم فتمر، فإن عدم فماء.
(5) قوله -جهرًا- إذا سُبَّ أو شُتِم: ((اللهم إني صائم)) أو ((إني امرؤ صائم)).
(6) قوله عند فطره: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله».
* وقفة: ينبغي للمسلم عندما يريد الإفطار أن يغتنم هذا الوقت بالدعاء؛ لأن الدعاء عند الفطر حري بالإجابة.
(5) سواء في صوم الفرض أو النفل.
(6) وهذا خاص بمن ظمِئ، أما من لم يظمأ فلا يسن له أن يقوله.
أما حديث: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت...» فلا يثبت.
* يدعو بما يحضره من خيري الدنيا والآخرة ففي حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي e قال: «إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد» [رواه ابن ماجه، وهو حديث حسن].
17
ما هو الفجر؟
الفجر فجران:
أ- الفجر الكاذب (المستطيل): هو الذي يكون عمودياً على شكل هرم -كذنب السرحان، أي: الذئب- من الشرق إلى        الغرب(1).
حكمه: لا يُعوَّل عليه في الأحكام الشرعية.
ب- الفجر الصادق (المستطير): هو الذي يكون معترضًا من الشمال إلى الجنوب.
حكمه: يكون الإمساك عنده، وتكون صلاة الفجر بعد طلوعه.
(1) أحياناً يكون له سطوع قوي، فيَغُرُّ من لا يعرفه؛ ولهذا قال النبي e: «لا يغرَّنَّكم السَّاطع المُصْعِد حتى يعترض لكم الأحمر».
                                                          
الفطر في نهار رمضان
* يحرم على من لا عذر له، وعدَّه بعض أهل العلم من الكبائر(1).
* يجب  على الحائض والنفساء، ولو صامتا أثمتا بذلك(2).
* يجب على من يحتاجه لإنقاذ معصوم من مهلكة؛ كرجال الدفاع المدني عند الحاجة لهم.
(1) عليه إمساك بقية يومه، والقضاء، والتوبة.
(2) لو نَوَتْ المرأة الفطر ولم تأكل ولم تشرب؛ خجلاً فلا حرج عليها.
19
صوم المسافر
* إذا شق عليه الصوم، فيكره في حقه الصوم ويسن له الفطر.
* إذا تساوى عنده الأمران فيختار الأيسر، فإن تساويا فالصوم أفضل.
* الصحيح أن المسافر ليس له الفطر حتى يفارق العمران، وهو قول الجمهور.
20
فطر المريض
* إذا قرر الطبيب الثقة أن الصوم لا يضره لا بتأخر البرء ولا بزيادة المرض، فالأصل أنه يلزمه الصيام.
* إذا قرر الطبيب الثقة أن الصوم يضره إما بتأخر البرء أو بزيادة المرض، فيسن له الفطر(1).
* بعض الأمراض لو صام معها المريض فربما يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة، ففي هذه الحال يجب عليه الفطر؛ حتى لا يلقي بنفسه إلى التهلكة.
(1) بعض العامة يفتي نفسه بنفسه في أمور العبادة، وهذا ليس له؛ بل يرجع للطبيب المختص.
 
21
فطر الحامل والمرضع
يباح لهما مطلقًا، وعليهما القضاء فقط.
اختاره ابن باز وابن عثيمين -رحمهما الله-.
22
إذا زال العذر المبيح للفطر أثناء النهار
يجب الإمساك، وهو قول الجمهور.
 مثاله: لو طهرت الحائض أو قدم المسافر أثناء النهار، فيجب عليهما الإمساك على القول الراجح.
23
صيام غير رمضان فيه
من جاز له الفطر في رمضان، فلا يجوز له صوم غير رمضان فيه.
 
 
مفسدات الصوم
(1) خروج دم الحيض والنفاس.
(2) العزم على الفطر؛ لأن الصوم إمساك بنية، والعزم على الفطر يقطعها.
(3) التردد في نية الفطر؛ لأن النية ركن في الصيام، والإخلال به يفسد الصوم ولو كان بلا تردد.
(4) القيء عمدًا؛ لحديث: «ومن استقاء فليقض» [والحديث وإن كان في سنده مقال، إلا أن العمل عليه عند أكثر أهل العلم].
(5) الحجامة، والراجح أنها تفطر الصائم؛ لأن الحديث فيها صحيح صريح، وهو من مفردات المذهب عند الحنابلة.
* إذا كانت الحجامة بغير المص، كما لو كانت بالآلات الموجودة الآن، فإنها تفطر المحجوم دون الحاجم.
* يقاس على الحجامة سحب الدم الكثير الذي هو في معناها، كتحليل الدم، والتبرع به، إذا كان دمًا كثيرًا في معنى دم الحجامة.
* إن احتاج الإنسان للتحليل بسحب دم كثير فإنه يفعل ويقضي، أما إذا لم يحتجه أو أمكنه تأجيله إلى الليل تعين عليه ذلك.
* خروج الدم بغير اختيار الصائم لا يفسد الصيام، كما لو رعف أو أصيب في حادث سيارة فخرج منه دم كثير.
(6) خروج المني:
أ- باختياره: يفسد الصوم بالاتفاق، كالاستمناء.
ب- بغير اختياره: لا يفسد الصوم بالاتفاق، كالاحتلام.
* خروج المذي لا يفسد الصوم في أرجح قولي الفقهاء، واختاره ابن تيمية.
(7) كل ما وصل إلى الجوف:
أ- الأكل والشرب: بالإجماع.
* الصائم منهي عن المبالغة في الاستنشاق.
ب- غير الأكل والشرب، فيه التفصيل الآتي:
(5) الحكمة من ذلك: أما المحجوم فلأنه يصيبه الضعف، وأما الحاجم فإنه عندما يمص الدم تنفذ أجزاء  لطيفة من الدم إلى جوفه.
25
قطرة الأنف
إذا كان يصل ماء القطرة إلى الحلق فإنها تفسد الصوم.
 
26
قطرة العين وقطرة الأذن
* لا تفسد الصوم، حتى لو وجد طعهما في حلقه، واختاره ابن تيمية.
*  الأحوط تأجيلهما إلى الليل.
* الفرق بين المسألتين: العين والأذن ليستا بمنفذ معتاد للأكل والشرب، بينما الأنف منفذ للأكل وللشرب.
27
الكحل للصائم
لا يفسد الصوم، حتى لو وجد طعمه في حلقه.
إذا كان له نفوذ قوي إلى الحلق فالأولى اجتنابه.
28
ذوق الطعام
* إذا لفظه ثم وجد بعد ذلك أثر الطعم في حلقه فإن صومه صحيح، وهذا القدر اليسير معفو عنه.
* لو تعمد بلع الأثر ووجد طعمه في حلقه، فسد صومه.
 
29
بلع الريق
لا يفسد الصوم بالإجماع، والنخامة كذلك على الصحيح.
 
30
بخاخ الربو
لا يفطر الصائم؛ لأنه مجرد هواء يذهب إلى القصبات الهوائية ومجاري النفس لا المعدة.
قد يصل المعدة منه أجزاء يسيرة جدًا يعفى عنها؛ لكونها أقل من ملوحة الماء المتبقي بعد المضمضة إذا اختلط بالريق وابتلعه الصائم فيعفى عنه بالإجماع، فكذا هنا.
31
كبسولات علاج الربو
تفطر الصائم.
هي التي توضع في الفم ثم تنفجر ويختلط الدقيق بالريق، ثم يبلع.
32
بخار الأوكسجين
لا يفطر الصائم.
هو كبخاخ الربو.
33
البخور
لا يفطر الصائم.
كره بعضهم تعمد الصائم استنشاقه.
34
شرب الدخان
يفطر الصائم.
* الفرق بين المسألتين: الدخان مركز تركيزًا ظاهرًا، ويشتمل على مادة النيكوتين ومواد أخرى، بينما البخور مجرد دخان، وليس مادة مركزة يستنشقها الصائم.
35
أقراص الأزمات القلبية
لا تفطر الصائم.
هي التي توضع تحت اللسان.
36
لاصقات النيكوتين (Nicotine)
لا تفطر الصائم، على القول الراجح.
هي التي توضع على ظهر المدمن على التدخين؛ ليقلع عنه بالتدريج، وفيها مادة النيكوتين المركزة، ويمتصها الجلد.
37
غسيل الكلى
أ- غسيل الكلى المعتاد، الذي يكون معه استخراج الدم، وتنقيته، ثم إعادته إلى الجسم.
حكمه: يفسد الصوم(1).
ب- الغسيل البريتوني، ويكون بوضع مرشح عن طريق غشاء البطن، ويمتص ما في الدم من شوائب(2).
حكمه: يفسد الصوم.
* من احتاج للغسيل بنوعيه فإنه يفعل ولا حرج عليه، ويقضي بعد رمضان إن استطاع، فإن لم يستطع فيطعم عن كل يوم مسكينًا.
(1) أفتت بذلك اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ  ابن باز.
 
38
الإبر
أ- المغذية: تفطر الصائم؛ لأنها تقوم مقام الطعام والشراب.
ب- غير المغذية: لا تفطر الصائم؛ لأنها ليست بأكل ولا شرب ولا بمعنى الأكل والشرب.
* إبر الأنسولين: غير مغذية، فلا حرج في استعمالها.
39
المنظار
* لا يفطر الصائم، إلا إذا كان قد دهن بدهن ونحوه فإنه يفطر؛ لأنه ينفذ للجوف.
* من احتاج للمنظار يفعله ولا حرج عليه، وعليه القضاء.
 
40
فرشاة الأسنان
لا تفطر الصائم حتى لو استخدم المعجون، ويجب عليه أن يلفظ المعجون.
أشبه المضمضة، وهي لا تفطر الصائم بالإجماع.
41
خلع السن
لا يفطر الصائم، وما يخرج منه من الدم ونحوه يجب عليه أن يلفظه، وما يخرج منه مما يصاحب القلع فالأصل أن صومه صحيح.
 
42
حقن الدم
* يفسد الصوم؛ لأن الدم غاية الغذاء.
* من احتاج إلى أن يحقن بالدم يفعل ويقضي ذلك اليوم.
 
43
التحاميل
لا تفسد الصوم.
 
44
الفطر لأجل العمل
* لا يجوز مطلقًا ما دام صحيحًا قادرًا مقيمًا.
* يتخذ من الوسائل ما يعينه على اتقاء شدة العطش وهو مأثور عن السلف، وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- إذا عطش بلَّ ثوبًا فألقاه عليه وهو صائم.
45
حكم الناسي والمكره
لا يفطر من فعل شيئًا من المفطرات ناسيًا أو مكرهًا.
لحديث: «إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه» [متفق عليه].
46
مناط التفطير للصائم
الراجح من أقوال العلماء أنه: المنصوص عليه وما كان في معناه.
قرره ابن تيمية.
47
عند الاختلاف في مفطر؟
الأصل صحة الصيام، وتصحيح عبادة المسلمين ما أمكن، فمن ادعى مفطرًا فعليه الدليل.
 
 
 
في من جامع في نهار رمضان
* الجماع في نهار رمضان هو أعظم المفطرات، كما أنه في الحج هو أعظم المحظورات.



ما يترتب على الجماع
(1) القضاء.
(2) الكفارة المغلظة.
(3) الإمساك بقية يومه.
(4) التوبة.
المرأة يلزمها ما يلزم الرجل.
49
الكفارة المغلظة
وهي بالترتيب:
1. عتق رقبة مؤمنة(1).
2. صيام شهرين متتابعين، والتتابع شرط لصحة الصوم.
* من صام شهر رمضان كاملاً فإنه يعتبر مستطيعًا لصيام الشهرين المتتابعين، والمشقة هنا لا بد منها؛ لأن الذنب عظيم والمعصية كبيرة.
* إذا سافر أثناء صيامه الشهرين المتتابعين، فهذه رخصة لقطع التتابع بشرط أن لا يكون فعل ذلك حيلة.
3. إطعام ستين مسكينًا(2)، والعدد مقصود هنا؛ فلا يصح أن يطعم ثلاثين مرتين، ولا أن يطعم عشرة ما يكفي ستين.
* الكفارة مختصة بالجماع، ولا تجب بالأكل والشرب عمدًا.
هي مثل كفارة الظهار.
(1) انقرض الرق في الوقت الحاضر.
(2) المرجع في الإطعام إلى العرف، على القول الراجح.
* له أن يأخذ وجبات جاهزة من المطعم (مثلاً: رز+لحم) بقدر عددهم.
* له أن يجمع المساكين فيغديهم أو يعشيهم، كما كان يفعل أنس t.
* الحكمة من وجوب الكفارة: انتهاك حرمة شهر رمضان، ولهذا لو كان صائمًا وجامع في غير رمضان لم تجب عليه الكفارة.
50
تكرر الجماع
أ- إذا كان ذلك في يوم ولم يكفر، فتكفيه كفارة واحدة.
ب- إذا كان في يوم وكفر ثم جامع، فعليه عن كل جماع كفارة.
ج- إذا جامع في يومين ولم يكفر:
الجمهور: كفارتان؛ لأن كل يوم مستقل.
الحنفية: كفارة واحدة؛ لأن الكفارات تتداخل.
* يمكن في هذه الحال مراعاة حال المستفتي، فإن كان متساهلاً ويتجرأ على الحرمات فيفتى بقول الجمهور.
 
 
 
 المبادرة إلى القضاء
يسن المبادرة إليه بعد يوم العيد مباشرة.
لأنه أسرع في إبراء الذمة، وأحوط للإنسان.
52
تأخير القضاء
له أن يؤخره إلى شعبان، لكن إذا بقي بقدر ما عليه فيجب.
 
53
تتابع القضاء
يستحب.
 
54
من مات وعليه قضاء
يستحب لوليه الصيام عنه، فإن لم يتيسر من يصوم عنه فيطعم عنه من تركته عن كل يوم مسكينًا.
لحديث عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله e قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» [متفق عليه].
55
التطوع بالصيام قبل القضاء
الراجح جوازه ما لم يضق الوقت(1).
* لو صام الست من شوال قبل القضاء صح منه ولا يحصل له ثوابها -على الراجح-؛ لأنه لا يصدق عليه أنه صام رمضان وإنما صام بعضه(2).
(1) وهو قول الجمهور.
* الأولى المبادرة بالقضاء.
(2) اختاره ابن باز وابن عثيمين -رحمهما الله-.
56
قطع الصيام الواجب
لا يجوز قطع الصيام الواجب إذا شرع فيه.
 


صوم الدهر
لا يشرع.
لحديث: «لا صام من صام الدهر».
58
ما يسن صيامه
(1) صوم يوم وإفطار يوم، وهو صيام داود u.
(2) صوم ثلاثة أيام من كل شهر.
* وصى النبي e بذلك عددًا من الصحابة y، وهي وصية للأمة.
(3) صوم الاثنين والخميس
* الاثنين آكد من الخميس؛ لثبوت الحديث به، بخلاف الخميس فضعفه بعضهم.
(4) صوم الست من شوال.
* يشترط للحصول على الفضل الوارد في صيام الست تبييت النية من الليل؛ وذلك شرط لحصول الثواب وليس شرطًا لصحة الصيام.
* من لم يتمكن من صيام الست من شوال لعذر، فهل يقضيها في ذي القعدة مثلاً؟ الراجح أنه يشرع قضاؤها، واختاره ابن سعدي.
(5) صوم شهر الله المحرم.
* آكده عاشوراء، وهو اليوم العاشر، وفضله: كفارة سنة ماضية.
* يستحب أن يصام يوم قبله أو يوم بعده، وصيام التاسع معه أفضل(*).
(6) صوم عشر ذي الحجة.
* المراد تسع ذي الحجة، لكن هذا من باب التجوز في العبارة وإلا فالعاشر لا يصام؛ لأنه يوم عيد الأضحى.
* آكدها يوم عرفة وهو التاسع، لغير الحاج.
* فضله: كفارة سنتين ماضية وقابلة.
 
(1) وهو أعلى درجات صوم التطوع.
(4) وجه كون صيام الست يعادل صيام السنة: أن الحسنة بعشر أمثالها، فصيام رمضان عن عشرة أشهر، وصيام الست عن شهرين.
(5) لحديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله e: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» [رواه مسلم].
* إضافة الشهر إلى لفظ الجلالة (الله) يقتضي تشريف هذا الشهر.
(*) لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:قال رسول الله e: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع».
* الصحيح أنه يجوز  الاقتصار على صيام عاشوراء من غير كراهة.
* الحكمة من مشروعية صيام يوم عاشوراء: أنه يوم نجى الله فيه موسى وقومه، من فرعون وقومه.
وكان يومًا تعظمه اليهود وقريش في الجاهلية، وكان النبي e يصومه قبل الهجرة.
59
ما يكره صيامه
* إفراد شهر رجب بالصوم.
كل ما يروى في تخصيص صيام رجب أو الصلاة فيه لا يصح.
60
ما يحرم صيامه
(1) صوم يوم الشك.
(2) صوم يومي العيدين.
(3) صوم أيام التشريق.
* يستثنى من ذلك: الصيام في حقِّ المتمتع أو القارن إذا لم يجدا الهدي.
(4) إفراد يوم الجمعة بالصوم.
* يجوز  إفراد صومه لمن كان من عادته صوم يوم وإفطار يوم فوافق الصوم الجمعة.
(1) وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يكن الجو صحواً.
(2) الحكمة من النهي: أن تحديد رمضان لا يتميز إلا بفطر يوم العيد، ولهذا كان النبي e يأكل تمرات صبيحة عيد الفطر قبل أن يذهب إلى المصلى ويقطعها وترًا؛ تحقيقًا للفطر في هذا اليوم.
أما عيد الأضحى؛ فلأنه يوم النحر، ولو صام الناس فيه لعَدَلوا عما يحبه الله تعالى مما أمر به في قوله سبحانه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج:28]، ومن كان صائمًا لا يأكل منها.
(4) الحكمة من النهي: أنه يوم عيد للأسبوع، والعيد لا يصام، ورجح هذا ابن القيم وابن حجر.
61
قاعدة في هذا الباب
المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر، وإذا شرع في صوم تطوع لا يلزمه إتمامه.
 
62
قطع صوم التطوع
الأفضل أن لا يقطع صومه إلا لغرض صحيح، مثل أن يزور والديه أو يدعى لوليمة وهو صائم ويرى أن في فطره جبرًا لقلب الوالدين أو الداعي، وإدخالاً للسرور عليهم.
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق