الأربعاء، 31 يوليو 2013

مسائل في ليلة القدر [ الجزء الأول ]

 (( همسة مسائية ...))


* بعنوان :


 
من الليالي العظيمة في هذا الشهر " ليلة القدر " التي أنزل الله فيها كتابه العظيم, فقال تعالى :
(( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ))[القدر:1]

, قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

**سبب التسمية :
قال السعدي رحمه الله تعالى : وسميت ليلة القدر لعظم قدرها وفضلها عند الله، ولأنه يُقدر فيها ما يكون في العام من الأجل والأرزاق والمقادير القدرية.
إنها الليلة التي قال الله عنها:
 (( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ))
[القدر:3] .

نعم.. إنها تعدل في الزمن
 فوق ثلاث وثمانين سنة.

قال ابن كثير: وهذا القول بأنها أفضل من عبادة ألف شهر - وليس فيها ليلة القدر - هو اختيارابن جرير. وهو الصواب لا ما عداه 

وقوله تعالى :
(( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ 
رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ))[القدر:4] .

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أي: يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ويحيطون بحلق الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيما له.

وأما الروح فقيل: المراد به هاهنا جبريل عليه السلام، فيكون من باب عطف الخاص على العام. وقيل:
هم ضرب من الملائكة.

وقوله تعالى:
(( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ))
[القدر:5]. 

قال قتادة وابن زيد في قوله: " سلام هي " يعني هي خير كلها، ليس فيها شر إلى مطلع الفجر.

وقال مجاهد: يعني أن ليلة القدر " سالمة " لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا أن يحدث فيها أذى.

إنها الليلة التي حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على قيامها فقال :
 ( من قام ليلة القدر إيمانا
واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) . متفق عليه .

 **مسألة :
هل ليلة القدر كانت للأمم قبلنا ؟.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى : اختلف العلماء:
هل كانت ليلة القدر في الأمم السالفة،
 أو هي من خصائص هذه الأمة؟ على قولين:

القول الأول : يرى مالك تخصيص هذه الأمة بليلة القدر، وقد نقله صاحب "العدة" أحد أئمة الشافعية عن جمهور العلماء، والله أعلم.
وحكى الخطابي عليه الإجماع، ونقله الرافعي جازماً به عن المذهب.

والقول الثاني : أنها كانت في الأمم الماضين كما هي في أمتنا.
عن مرثد قال: ( سألت أبا ذر قلت: كيف سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر؟ قال: أنا كنت أسأل الناس عنها، قلت: يا رسول الله، أخبرني عن ليلة القدر، أفي رمضان هي أو في غيره؟ قال: بل هي في رمضان. قلت: تكون مع الأنبياء ما كانوا، فإذا قبضوا رفعت؟ أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: بل هي إلى يوم القيامة. قلت: في أي رمضان هي؟ قال: التمسوها في العشر الأول، والعشر الأواخر. ثم حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدث، ثم اهتبلت غفلته قلت: في أي العشرين هي؟ قال: ابتغوها في العشر الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها. ثم حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم اهتبلت غفلته فقلت: يا رسول الله، أقسمت عليك بحقي عليك لما أخبرتني في أي العشر هي؟ فغضب علي غضبا لم يغضب مثله منذ صحبته، وقال: التمسوها في السبع الأواخر،
 لا تسألني عن شيء بعدها )
رواه أحمد , ورواه النسائي عن الفلاس، 
عن يحيى بن سعيد القطان به .

ففيه دلالة على ما ذكرناه، وفيه أنها تكون باقية إلى يوم القيامة في كل سنة بعد النبي صلى الله عليه وسلم 
لا كما زعمه بعض طوائف الشيعة 
من رفعها بالكلية .

نكمل  غداً إن شاء الله

🔻الجزء الثاني

  [    مسائل في ليلة القدر (٢)    ]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق